ابن الجوزي
74
زاد المسير في علم التفسير
هل أنت قاتل نفسك ؟ ! لا ينبغي أن يطول أساك على إعراضهم ، فإن من حكمنا عليه بالشقوة لا تجدي عليه الحسرة ، ذكره ابن الأنباري . قوله تعالى : * ( على آثارهم ) * أي : من بعد توليهم عنك * ( إن لم يؤمنوا بهذا الحديث ) * يعني القرآن * ( أسفا ) * وفيه أربعة أقوال : أحدها : حزنا ، قاله ابن عباس ، وابن قتيبة . والثاني : جزعا ، قاله مجاهد . والثالث : غضبا ، قاله قتادة . والرابع : ندما ، قاله السدي . وقال أبو عبيدة : ندما وتلهفا وأسى . قال الزجاج : الأسف : المبالغة في الحزن ، أو الغضب ، يقال : قد أسف الرجل ، فهو أسيف ، قال الشاعر : - أرى رجلا منهم أسيفا كأنهما * يضم إلى كشحيه كفا مخضبا - وهذه الآية يشير بها إلى نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كثرة الحرص على إيمان قومه لئلا يؤدي ذلك إلى هلاك نفسه بالأسف . إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا " 7 " وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا " 8 " قوله تعالى : * ( إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها ) * فيه أربعة أقوال : أحدها : أنهم الرجال ، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس . والثاني : العلماء ، رواه مجاهد عن ابن عباس . فعلى هذين القولين تكون " ما " في موضع " من " لأنها في موضع إبهام ، قاله ابن الأنباري . والثالث : أنه ما عليها من شئ ، قاله مجاهد . والرابع : النبات والشجر ، قاله مقاتل . وقول مجاهد أعم ، يدخل فيه النبات ، والماء ، والمعادن ، وغير ذلك . فإن قيل : قد نرى بعض ما على الأرض سمجا وليس بزينة . فالجواب : أنا إن قلنا : إن المراد به شئ مخصوص ، فالمعنى : إنا جعلنا بعض ما على